ابن هشام الأنصاري

63

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثاني : أن يكون من الإلغاء ، لأن التوسّط المبيح للإلغاء ليس التوسّط بين المعمولين فقط ، بل توسّط العامل في الكلام مقتض أيضا ، نعم الإلغاء للتوسّط بين المعمولين أقوى ، والعامل هنا قد سبق بأنّي وبما النافية ، ونظيره « متى ظننت زيدا قائما » فيجوز فيه الإلغاء . والثالث : أن يكون من الإعمال على أن المفعول الأول محذوف ، وهو ضمير الشأن ، والأصل : « وجدته » و « إخاله » كما حذف في قولهم : « إنّ بك زيد مأخوذ » . * * * [ حذف المفعولين أو أحدهما ] فصل : ويجوز بالإجماع حذف المفعولين اختصارا ، أي : لدليل ، نحو : أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 1 ) ، وقوله : [ 191 ] - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 74 . [ 191 ] - هذا بيت من الطويل ، وهذا البيت للكميت بن زيد الأسدي ، من قصيدة هاشمية يمدح فيها آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأولها قوله : طربت ، وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي ، وذو الشّيب يلعب ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب اللغة : « ترى حبهم » رأى ههنا من الرأي بمعنى الاعتقاد ، مثل أن تقول : رأى أبو حنيفة حل كذا ، ويمكن أن تكون رأى العلمية بشيء من التكلف « عارا » العار : كل خصلة يلحقك بسببها عيب ومذمة ، وتقول : عيرته كذا ، قالوا : ولا تقل : عيرته بكذا ، فهو يتعدى إلى اثنين بنفسه ، وفي لامية السموأل : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل وليس في الاستدلال بهذا البيت ما يقطع بتعديه إلى الثاني بنفسه ، لأن حذف الجار مطرد قبل أن المؤكدة ، ومن نقلة اللغة من أجاز أن تقول ذلك ، ولكنه قليل ( وانظر شرح الحماسة 1 / 32 ) « وتحسب » أي تظن ، من الحسبان . الإعراب : « بأي » جار ومجرور متعلق بقوله « ترى » الآتي ، وأي مضاف ، و « كتاب » مضاف إليه « أم » عاطفة « بأية » جار ومجرور معطوف على الأول ، وأية مضاف ، و « سنة » مضاف إليه « ترى » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « حبهم » -